خبر سار: إقرار زيادات في الأجور والجرايات بالقطاعين العام والخاص..
لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص والمتقاعدين: إقرار الزيادات في الأجور والجرايات..التفاصيل
في خطوة مالية واجتماعية بارزة، صادق مجلس نواب الشعب على جملة من الأحكام الجديدة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، أهمها إدراج زيادات في الأجور بالقطاعين العام والخاص، إلى جانب الترفيع في جرايات المتقاعدين انطلاقًا من السنوات 2026 و2027 و2028. ويأتي هذا القرار ضمن الفصل 15 من القانون، الذي منح الحكومة الإطار التشريعي اللازم لتحديد نسب الزيادات بمرسوم ترتيبي يُنتظر صدوره لاحقًا. هذا التوجه يعكس رغبة السلطة التشريعية في إعادة ضخ جرعة دعم اجتماعي تستجيب لضغط القدرة الشرائية المتراجع منذ سنوات.
التغييرات المخططة في منظومة الأجور
الفصل 15 يشكل نقطة تحول في مسار الأجور، خاصة وأنه يضع لأول مرة إطارًا متعدد السنوات يمتد على ثلاث سنوات متتالية. وبذلك، تبتعد الدولة عن منهج الزيادات الظرفية المعتمدة في السابق، في اتجاه تصور مالي متوسط المدى.
غير أن تحديد التفاصيل يبقى رهن صدور الأوامر التي ستضبط نسب الزيادات وكيفية تنزيلها، سواء للموظفين أو المتقاعدين. ومن المنتظر أن تراعي الحكومة التوازن بين الاعتبارات الاجتماعية والوضعية المالية الدقيقة التي تمر بها الميزانية.
تخفيف العبء الجبائي… مقابل تحذيرات حكومية
من الجانب الجبائي، أقر البرلمان الفصل 56 الذي يقضي بتخفيف تدريجي للضريبة الموظفة على جرايات المتقاعدين. ورغم الدعم البرلماني الواسع، واجه المقترح رفضًا واضحًا من وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، التي اعتبرت أن التخفيض قد يهدد تماسك المالية العمومية، ليس فقط في سنة 2026 وإنما حتى 2028.
الوزيرة قدمت أرقامًا مفصلّة، حيث أكدت أن:
– 56% من المتقاعدين الذين تقل جراياتهم السنوية عن 5 آلاف دينار يتمتعون أصلًا بإعفاء كامل من الضريبة.
– 70% من متقاعدي القطاع الخاص و18% من القطاع العام ينتفعون كذلك بالتخفيضات أو الإعفاءات.
وبالتالي، ترى الحكومة أن التخفيض الإضافي قد لا يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، بل سيمنح فوائد أكبر للشرائح ذات الجرايات المرتفعة، مما يخلّ بمبدأ العدالة الجبائية.
تداعيات مالية على الصناديق الاجتماعية
التخفيض في الضريبة على الجرايات يعني، عمليًا، ارتفاعًا مباشرًا في الجرايات الصافية التي تصرفها الصناديق. وهذا يفرض على الصناديق الاجتماعية توفير مبالغ إضافية لم تكن مبرمجة في ميزانيتها.
وحذرت الوزارة من أن هذا التعديل سيؤثر على سيولة الصناديق التي تعاني أصلًا من صعوبات هيكلية مزمنة، باعتبار أنه إجراء دائم لا يرتبط بسنة واحدة.
تأثيرات هيكلية على العدالة الجبائية
وفق تحليل وزارة المالية، فإن التخفيض المقدم في الفصل 56 يعتمد مقاربة جبائية تتسبب بصفة مباشرة في اختلال مبدأ العدالة الجبائية. فكلما ارتفعت الجراية كان التخفيض على الضريبة أكبر، وهو ما يتعارض مع فلسفة التضامن الاجتماعي التي ترتكز عليها المنظومة الجبائية التونسية خاصة في وضع اقتصادي هش.
مليون و278 ألف متقاعد… واقع اجتماعي ضاغط
يبلغ عدد المتقاعدين في تونس نحو 1.278 مليون شخص، موزعين على:
– 34.9% من القطاع العام
– 65.1% من القطاع الخاص
ويكشف هذا التوزيع أن الثقل الأكبر يقع على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يواجه منذ سنوات صعوبات مالية حادة، ما يجعل أي تغيير جبائي أو اجتماعي مرتبط بجرايات التقاعد ذا تأثير كبير على توازناته.
تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33
إن تمرير زيادات تمتد لثلاث سنوات يعكس محاولة سياسية لتهدئة التوتر الاجتماعي، في ظل رغبة متزايدة في تحسين القدرة الشرائية قبل 2028، لكنه في المقابل يطرح إشكاليات تمويلية حقيقية.
كما يكشف الانقسام بين البرلمان ووزارة المالية عن اختلاف الرؤية بين مؤسسات الدولة: البرلمان يبحث تحسين مستوى العيش، فيما تتشبث الحكومة بضمان الاستدامة المالية.
ويمكن القول إن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحقيق هذا التوازن دون إثقال كاهل الدولة أو تهديد استمرارية الصناديق الاجتماعية التي تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: سيدة الهمامي











