أفادت معطيات متطابقة من كواليس البرلمان بأن النواب توصّلوا إلى اتفاق نهائي حول تحسين جرايات المتقاعدين المنتمين إلى كل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية. هذا التوافق جاء بعد اجتماعات مطوّلة بين لجنتي المالية بغرفتي البرلمان، انتهت بصياغة نص مشترك يُدرج ضمن قانون المالية لسنة 2026.
اعتماد آلية جديدة لتخفيف الضغط الجبائي
وفق ما رشح من مناقشات ميزانية الدولة، تم الاتفاق على آلية مبتكرة تقوم أساسًا على تخفيف العبء الجبائي المسلّط على الجرايات، عوض إدراج زيادات مباشرة. هذه المقاربة تعتبر تحولًا مهمًا في سياسة الدولة تجاه المتقاعدين، باعتبارها تضمن زيادة تدريجية في الدخل دون خلق أعباء إضافية على المالية العمومية.
نسب تخفيض ضريبي تمتد على ثلاث سنوات
الصيغة المصادق عليها تقضي بانطلاق التخفيف الجبائي بداية من سنة 2027 عبر ثلاث مراحل متتالية، حيث يتم تخفيض القاعدة الضريبية بنسبة 5٪ سنويًا. وستمكّن هذه الآلية المتقاعدين من الاستفادة تدريجيًا من زيادة صافية في الجرايات، باعتبار أن النسب المقتطعة من المورد ستنخفض عامًا بعد آخر.
زيادة متراكمة قد تصل إلى 15٪
بمجرد استكمال السنوات الثلاث، سيحصل المتقاعدون على زيادة جملية تقدّر بـ15٪ من جراياتهم الحالية. هذه النسبة تُعدّ من أهم الزيادات التي تقرّها الدولة لفائدة المتقاعدين منذ سنوات، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية وتنامي الكلفة المعيشية.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
هذا الاتفاق يعكس محاولة سياسية واضحة للتوفيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضرورات التوازنات المالية. المقاربة التي تعتمد على تخفيض جبائي تدريجي قد تكون أكثر استدامة من الزيادات المباشرة التي تُرهق الموازنة. لكن النجاح الفعلي لهذه الآلية سيظل رهين قدرة الدولة على الالتزام بالروزنامة المحددة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة. كما أن تطبيق نسب تخفيف ضريبي من هذا النوع قد يدفع نحو إعادة تقييم شاملة لمنظومة التقاعد في تونس، وهي ورشة تأخرت طويلًا وتحتاج مقاربة هيكلية أشمل تتجاوز الحلول الظرفية.
المصدر
فريق تحرير موقع تونس 33











