إقتصادمجتمع

“سيارة لكل مواطن”.. كشف الشروط والامتيازات الجبائية الجديدة..

سيارة لكل مواطن: تفاصيل الامتياز الجبائي والشروط..

شهد فجر الأربعاء مصادقة الاجتماع المشترك بين لجنة المالية بمجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم على الفصل الإضافي المتعلّق بامتياز توريد سيارة معفية ديوانيًا للأسر التونسية، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026.
هذا المقترح، المعروف إعلاميًا بعبارة “سيارة لكل مواطن”، أعاد فتح نقاش واسع بين مؤيّدين اعتبروه مكسبًا اجتماعيًا مهمًا، ومعارضين وصفوه بخطوة “شعبوية” قد تُربك التوازنات المالية للدولة.

موقفان متباينان: بين المكسب الاجتماعي والهاجس المالي

تشير المعطيات المتداولة إلى انقسام واضح في الشارع التونسي وخارج البرلمان:
– فئات واسعة ترى في هذا الفصل منفذًا لاقتناء سيارة بأسعار معقولة في ظل موجة غلاء غير مسبوقة جعلت امتلاك سيارة جديدة أو مستعملة أمرًا شبه مستحيل.
– في المقابل، يحذّر آخرون من تأثير هذا الامتياز على موارد الديوانة ومداخيل الدولة، معتبرين أنّ التوسّع في الامتيازات الجبائية قد يضع ضغطًا إضافيًا على ميزانية 2026.

منشأ المبادرة: مقترح قديم يعود للواجهة

وكانت لجنة المالية قد تلقت في جويلية الماضي مقترح قانون يمنح التونسيين المقيمين داخل البلاد امتيازًا استثنائيًا لتوريد سيارة أو اقتنائها من السوق المحلية بسعرها الأصلي لمرة واحدة فقط.
وبحسب مصادر برلمانية، فإن هذا الامتياز موجّه لفئات محدّدة وفق شروط دقيقة لضمان توجيه القرار لمن يستحقه فعلًا.

الشروط: ضبط دقيق للفئات المستفيدة

وفق المعلومات التي تم تأكيدها داخل اللجنة، يشمل الامتياز:
– المواطنين البالغين 30 سنة فما فوق
– أو الأسر التي تستجيب للشروط الاجتماعية المحددة
– سقف الدخل: 18 مرة الأجر الأدنى المضمون للأزواج و 12 مرة للأعزب

ويُنتظر أن تُمنح الأولوية للأسر التي تضم شخصًا من ذوي الإعاقة، خصوصًا إذا لم يحصل سابقًا على امتياز سيارة مخصّصة لهذه الفئة، وذلك لضمان مبدأ العدالة الاجتماعية.

التعديلات المقترحة: معايير عمر السيارة

خلال النقاش، اقترح عدد من النواب إضافة بند يفرض ألا يتجاوز عمر السيارة 10 سنوات سواء عند توريدها أو عند اقتنائها محليًا من وكيل سيارات معتمد، بهدف الحفاظ على الحدّ الأدنى من السلامة والجودة البيئية.

وتشير المعطيات كذلك إلى أن وزارة المالية قدمت صيغة بديلة لهذا الفصل، لكن أعضاء اللجنة فضّلوا التمسّك بالمقترح الأصلي المطروح منذ جويلية الماضي.

بين الجلسة العامة ومصير المقترح

من المنتظر أن يُعرض الفصل على الجلسة العامة للمصادقة النهائية، وسط توقعات بأن يشهد النقاش مشادات حادة بين مختلف الكتل، نظرًا لرمزية القرار وتأثيره المباشر على مئات الآلاف من العائلات.
ولا يستبعد مراقبون أن يُغيّر المقترح بصيغته الحالية ميزان التصويت، سواء بالمرور أو السقوط، خصوصًا أن قانون المالية عادة ما يشهد تعديلات في اللحظات الأخيرة.


تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33

يأتي مقترح “سيارة لكل مواطن” في سياق اجتماعي واقتصادي معقّد، حيث تواجه فئات واسعة من التونسيين صعوبات حقيقية في التنقل نتيجة ارتفاع أسعار السيارات والوقود والصيانة. لذلك، يراه البعض حلًا عمليًا لاستعادة جزء من القدرة الشرائية المفقودة.

لكن من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل المخاطر المرتبطة بهذا الامتياز على التوازنات الجبائية، خاصة في ظل عجز مالي مرتفع واعتماد الدولة بدرجة كبيرة على مداخيل الديوانة.
كما أن التجارب السابقة في الامتيازات الاستثنائية تُظهر أن سوء التنظيم قد يؤدي إلى استغلال هذه الإجراءات لأغراض ربحية بدل الاستعمال العائلي المباشر.

وبناءً على ذلك، فإن تمرير الفصل دون وضع آليات رقابة صارمة قد يفتح الباب أمام تجارة موازية جديدة في سوق السيارات، وهو ما قد يُفرغ المبادرة من بعدها الاجتماعي.
وتبقى الجلسة العامة حاسمة في تحديد مصير هذا المقترح الذي قد يتحوّل — إن صودق عليه — إلى واحد من أكثر الإجراءات تأثيرًا في حياة المواطنين سنة 2026.


📌 المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33 – استنادًا إلى معطيات برلمانية وتصريحات رسمية

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock