وطنية

عاجل : رياض جراد يخرج عن صمته ويفضح حقائق صادمة..

أثار الحديث المتداول حول استقالة محتملة للأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والنقابية، خاصة بعد تعليق الكرونيكور بقناة التاسعة رياض جراد، الذي قدّم قراءة لافتة لما يحدث داخل المنظمة النقابية الأكثر تأثيرًا في المشهد التونسي.

تصريحات جراد لم تتوقف عند مسألة الاستقالة في حدّ ذاتها، بل ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن ما يجري هو انعكاس مباشر لتحولات عميقة في علاقة الشارع التونسي بالاتحاد وقيادته الحالية.

“الرسائل الشعبية” كعامل ضغط سياسي

وفق تحليل رياض جراد، فإن أي خطوة محتملة في اتجاه مغادرة الطبوبي لمنصبه، إن تم تأكيدها رسميًا، لا يمكن فصلها عن ما وصفه بـالرسائل المتتالية الصادرة عن الشارع التونسي. هذه الرسائل، حسب رأيه، لم تعد تُعبّر فقط عن تململ اجتماعي، بل تحوّلت إلى ضغط سياسي مباشر على قيادة الاتحاد.

ويعتبر جراد أن أبرز هذه الإشارات تجلّت في تحركات 17 ديسمبر، التي شهدت مشاركة آلاف التونسيين، والتي حملت، وفق قراءته، دلالات رمزية قوية، خاصة وأنها جاءت في تاريخ مفصلي يرتبط بالذاكرة السياسية والاجتماعية للبلاد.

صراعات داخلية تفقد معناها خارج أسوار الاتحاد

في جانب آخر من تحليله، سلّط الكرونيكور الضوء على حدة الخلافات الداخلية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرًا أن هذه الصراعات لم تعد تحظى بأي اهتمام يُذكر لدى فئات واسعة من الشعب.

ويرى جراد أن الشارع التونسي تجاوز منطق الاصطفافات النقابية والحسابات التنظيمية الضيقة، وبات ينظر إلى الاتحاد من زاوية واحدة: مدى قدرته على لعب دور وطني إيجابي في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن الصراعات الداخلية، مهما بلغت حدّتها، لا تعني المواطن البسيط الذي يرزح تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

الاتحاد بين الرمزية التاريخية والواقع الراهن

أحد أبرز محاور تصريح رياض جراد تمثّل في استحضاره للبعد التاريخي للاتحاد العام التونسي للشغل، حيث شدّد على أن المنظمة النقابية ليست ملكًا لأشخاص أو قيادات عابرة، بل هي إرث وطني مرتبط بتاريخ النضال الاجتماعي والسياسي في تونس.

واستحضر جراد رمزية فرحات حشاد، مؤكدًا أن الاتحاد تأسس كمنظمة مناضلين وشهداء، وكان دائمًا جزءًا من المعركة الوطنية الكبرى، لا أداة ضغط ظرفية أو وسيلة لتصفية الحسابات. هذا التذكير، وفق مراقبين، يعكس قلقًا حقيقيًا من الفجوة المتزايدة بين الصورة التاريخية للاتحاد وواقعه الحالي.

من استقالة فرد إلى أزمة منظومة

تحليل جراد لم يختزل الأزمة في شخص نور الدين الطبوبي فقط، بل اعتبر أن الإشكال أعمق من مجرد تغيير على رأس الهرم النقابي. فالمطلب الشعبي، حسب تعبيره، لا يقتصر على رحيل اسم بعينه، وإنما يتجه نحو إعادة تقييم شاملة لمسار القيادة النقابية خلال السنوات الأخيرة.

هذا الطرح يفتح الباب أمام سؤال محوري: هل تعيش المنظمة النقابية أزمة قيادة أم أزمة وظيفة؟ وهل ما يطالب به الشارع هو تغيير الأشخاص أم مراجعة الدور الذي يلعبه الاتحاد في المعادلة الوطنية؟

المحاسبة كعنوان للمرحلة القادمة

في ختام موقفه، شدّد رياض جراد على أن المرحلة الحالية لا تحتمل حلولًا شكلية، معتبرًا أن المحاسبة باتت مطلبًا مركزيًا لدى جزء واسع من التونسيين. فوفق هذا التصور، فإن أي تغيير لا يكون مصحوبًا بمساءلة حقيقية سيظل ناقصًا وغير قادر على استعادة ثقة الشارع.

هذا الخطاب يعكس تحوّلًا لافتًا في المزاج العام، حيث لم تعد الاستقالات أو التغييرات التنظيمية تُعتبر كافية، ما لم تترافق مع كشف للمسؤوليات وتوضيح للخيارات التي قادت إلى الوضع الحالي.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33

تندرج تصريحات رياض جراد في سياق أوسع من النقاش الوطني حول مستقبل الاتحاد العام التونسي للشغل ودوره في مرحلة تتسم بتراجع الثقة في الأجسام الوسيطة عمومًا. فالمنظمة، رغم وزنها التاريخي، تواجه اليوم تحدّيًا حقيقيًا يتمثل في التوفيق بين إرثها النضالي ومتطلبات واقع اقتصادي واجتماعي شديد التعقيد.

سواء تأكدت استقالة نور الدين الطبوبي أم لا، فإن المؤكد أن الاتحاد يقف أمام مفترق طرق، وأن أي تجاهل للرسائل القادمة من الشارع قد يفاقم من أزمة الثقة، ويُضعف أكثر فأكثر موقع المنظمة في المشهد العام.


المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: قناة التاسعة التونسية

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock