إلغاء لاصقة الجولان نهائيًا بداية من جانفي 2026: اعتماد طريقة جديدة لخلاص معاليم الجولان
إلغاء لاصقة الجولان نهائيًا بداية من جانفي 2026: تحوّل رقمي جديد في منظومة الجباية بتونس
تتجه تونس بداية من غرة جانفي 2026 نحو تغيير جذري في طريقة استخلاص معلوم الجولان، في خطوة تعكس تسارع الانتقال الرقمي داخل الإدارة التونسية. فقد تقرّر رسميًا التخلي عن العمل باللاصقة الورقية التي توضع على الزجاج الأمامي للسيارات، وتعويضها بحلول رقمية وإجرائية جديدة تهدف إلى تبسيط المعاملات وتعزيز الشفافية.
ويأتي هذا القرار في سياق إصلاحات أوسع تشهدها وزارة المالية، ترمي إلى تحديث آليات الاستخلاص الجبائي والحد من الإشكاليات المرتبطة بالإجراءات التقليدية، سواء على مستوى المواطن أو الهياكل الإدارية.
خلاص معلوم الجولان دون لاصقة: كيف ستتم العملية؟
أكدت كاهية مدير بالإدارة العامة للمحاسبة العمومية والاستخلاص بوزارة المالية، عزيزة بن سالم، أن أصحاب السيارات الخاصة والدراجات النارية والعربات النفعية سيتمكنون بداية من سنة 2026 من خلاص معلوم الجولان دون الحاجة إلى اللاصقة المعروفة.
وسيتم اعتماد خيارين أساسيين للدفع:
الخلاص المباشر عبر القباضات المالية، حيث يُسلَّم المعني بالأمر وصل خلاص ورقي يُثبت تسوية وضعيته الجبائية.
الخلاص الإلكتروني عبر البوابة الرقمية المخصصة للغرض، مع الحصول على وصل إلكتروني يُعتمد كوثيقة رسمية.
وبذلك، تصبح اللاصقة نهائيًا خارج منظومة الاستخلاص، بعد سنوات طويلة من اعتمادها كوسيلة تقليدية لإثبات دفع معلوم الجولان.
منصة رقمية للمراقبة الفورية
في إطار ضمان نجاعة هذا التغيير، أوضحت المسؤولة بوزارة المالية أنّه تم وضع منصة إلكترونية متطورة على ذمّة وزارة الداخلية، تتيح للأعوان المكلفين بالمراقبة النفاذ الحيني إلى قاعدة بيانات معاليم الجولان.
وستمكّن هذه المنصة من التثبت الفوري من وضعية أي سيارة، سواء كانت قد قامت بالخلاص في الآجال القانونية أم لا، دون الحاجة إلى الاعتماد على الوثائق الورقية أو العلامات البصرية، وهو ما يُتوقع أن يقلّص من حالات الالتباس والتجاوزات.
إطار قانوني منظم للتغيير
يستند هذا الإجراء إلى قرار مشترك صادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وقّعت عليه وزارات الداخلية والنقل وتكنولوجيات الاتصال. وينص القرار على اعتماد وسائل دفع مباشرة أو إلكترونية موثوق بها لاستخلاص معاليم الجولان، وفق الآجال والإجراءات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.
ويُعد هذا الإطار القانوني خطوة أساسية لضمان انسجام الإصلاح الجديد مع المنظومة القانونية، وتفادي أي فراغ تشريعي قد يعرقل التطبيق الفعلي للإجراء.
ما الذي سيتغير بالنسبة لأصحاب السيارات؟
بالنسبة للمواطنين، يُنتظر أن يُحدث هذا القرار جملة من التغييرات العملية، أبرزها:
الاستغناء النهائي عن إلصاق الوثائق على السيارات.
تقليص فترات الانتظار داخل القباضات المالية.
إمكانية الدفع عن بُعد في أي وقت عبر المنصات الرقمية.
الحد من ضياع أو تلف اللاصقة، وما يترتب عنه من إشكالات قانونية.
كما يُتوقع أن يسهم النظام الجديد في تحسين تجربة المواطن مع الإدارة، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة للإجراءات المعقدة والبيروقراطية.
الأبعاد المالية والإدارية للإجراء
من منظور إداري، يُنتظر أن يُمكّن هذا التغيير وزارة المالية من تحسين استخلاص الموارد الجبائية، عبر اعتماد قاعدة بيانات مركزية دقيقة ومُحيّنة باستمرار. كما سيساعد على تقليص حالات التهرب أو التأخير في الدفع، بفضل الربط المباشر بين الإدارة الجبائية وأجهزة المراقبة.
أما على المستوى المالي، فإن رقمنة استخلاص معلوم الجولان تُعد جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تعزيز الموارد الذاتية للدولة، في ظل الضغوط المتزايدة على الميزانية العمومية.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
يمثل إلغاء لاصقة الجولان أكثر من مجرد تغيير شكلي، إذ يعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو إدارة جبائية رقمية تعتمد على المعطيات الدقيقة بدل الوسائل التقليدية. وفي السياق التونسي، حيث تشكل الرقمنة أحد محاور الإصلاح الاقتصادي، يبدو هذا القرار منسجمًا مع التحديات الراهنة، خاصة ما يتعلق بمقاومة التهرب الجبائي وتحسين العلاقة بين المواطن والإدارة.
غير أن نجاح هذا التحول يظل رهين جاهزية المنصات الرقمية، وضمان استمرارية النفاذ إليها، إضافة إلى تكوين الأعوان والمواطنين على حد سواء لاستيعاب النظام الجديد. كما يبقى الرهان قائمًا على حماية المعطيات الشخصية وضمان أمنها، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الحلول الإلكترونية.
وفي المحصلة، يُمكن اعتبار هذا القرار خطوة متقدمة نحو إدارة عصرية، شرط أن يُرافقه تواصل فعّال مع المواطنين وتدرّج في التطبيق، بما يضمن انتقالًا سلسًا دون إرباك أو إقصاء للفئات الأقل إلمامًا بالتقنيات الرقمية.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: تصريحات وزارة المالية التونسية

















