الرئيسية

وزير الشؤون الاجتماعية يكشف حقيقة زيادات جرايات المتقاعدين وتاريخ الصرف..

ملف الزيادات في جرايات المتقاعدين … وزير الشؤون الإجتماعية يوضح و يكشف موعد صرفها

تعيش فئة المتقاعدين في تونس منذ سنوات على وقع تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة، جعلت ملف الزيادات في الجرايات من أكثر الملفات استعجالاً على طاولة الحكومة. ومع تواصل غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، عاد هذا الموضوع ليحتل صدارة النقاش العام مجددًا، خاصة بعد جلسة برلمانية خُصّصت للاستماع إلى وزير الشؤون الاجتماعية محمد الڨمّاش، في وقت يترقّب فيه آلاف المتقاعدين أي بوادر انفراج حقيقي.

واقع الجرايات في ظلّ التضخم الاقتصادي

يشهد الاقتصاد التونسي خلال السنوات الأخيرة موجة تضخم متواصلة أثّرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، وخصوصًا المتقاعدين. فالجرايات الحالية، خاصة لقدماء القطاع العام، لم تعد قادرة على تغطية تكاليف الطبابة، الأدوية، فواتير الكهرباء والماء، وحتى المصاريف الأساسية للعيش الكريم.

وبحسب تقديرات اجتماعية غير رسمية، فإنّ ما يقارب نصف المتقاعدين يعيشون اليوم على جرايات تقلّ عن حاجياتهم الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية بنسب تجاوزت 30% في بعض الفترات. هذه الهوّة الكبيرة بين قيمة الجراية ونفقات الحياة اليومية جعلت مطلب الزيادة مطلبًا وجوديًا لا رفاهيًا.

الإشكالات المالية للصناديق الاجتماعية

أكد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الڨمّاش خلال الجلسة البرلمانية أنّ جزءًا كبيرًا من الإشكالات المرتبطة بملف الجرايات يعود إلى الوضعية المالية الحرجة لصندوقي الضمان الاجتماعي والتقاعد. فهذه المؤسسات تواجه منذ أكثر من عشر سنوات اختلالات هيكلية ناجمة عن تراجع عدد المساهمين مقارنة بعدد المنتفعين، بالإضافة إلى تراكم الديون المتبادلة مع الدولة والمؤسسات العمومية.

وأشار الوزير إلى أنّ الحكومة تعمل على “تصوّرات جديدة” من شأنها إعادة التوازن المالي للصناديق، عبر تحسين آليات التمويل وتنويع مصادر الموارد وتعزيز المراقبة الداخلية. كما شدّد على أنّ ضمان استدامة صرف الجرايات هو خط أحمر، وأنّ كل السيناريوهات المعروضة على طاولة النقاش تأخذ بعين الاعتبار حماية حقوق المتقاعدين.

هل تشمل الإصلاحات القادمة مراجعة منظومة الترفيع في الجرايات؟

من أبرز التساؤلات المطروحة اليوم هي ما إذا كانت الحكومة تتجه نحو مراجعة شاملة لمنظومة التعديل الآلي للجرايات، خاصة أنّ نسق الترفيع لم يعد مواكبًا لزيادة الأسعار. وقد ألمح الڨمّاش إلى أنّ الإصلاحات المنتظرة لن تكون تقنية فقط بل تشمل الجانب التشريعي والإداري، بما يضمن شفافية أكبر في احتساب الجرايات وتسريع عمليات الصرف.

كما أشار إلى أنّ الوزارة تدرس فرضية ربط الزيادات السنوية بنسب التضخم أو بالحد الأدنى للأجور، في خطوة تُعدّ مطلبًا قديمًا للمنظمات الاجتماعية، وإن كان تطبيقه يتطلب قدرة مالية مستقرة للصناديق.

تحديات المتقاعدين بين الطبابة وتكاليف الحياة

تُعدّ المصاريف الصحية أبرز عبء يتحمله المتقاعدون اليوم، خاصة مع ارتفاع أسعار الأدوية وضعف خدمات التأمين العمومي. الكثير من المتقاعدين باتوا مجبرين على تأجيل العلاج أو التخلي عن بعض الفحوصات بسبب ضعف الجراية مقارنة بالتكاليف.

وإلى جانب الطبابة، يمثل ارتفاع فواتير الكهرباء والماء والاتصال عبئًا إضافيًا، حيث أصبحت الجراية في العديد من الحالات تغطي الفواتير فقط، دون توفير هامش كاف لتأمين بقية الاحتياجات اليومية، خصوصًا لدى المتقاعدين ذوي الدخل المحدود.

تحركات اجتماعية وانتظارات شعبية

خلال الأشهر الماضية، ارتفعت الأصوات المطالبة بإصلاح جذري لمنظومة الجرايات. منظمات المتقاعدين أكدت في بيانات متتالية أنّ الوضع أصبح “لا يحتمل”، وأنّ أي إصلاح يجب أن يتضمّن زيادة مباشرة وملموسة في الجرايات، لا مجرد حلول تقنية مؤجلة.

كما حذّرت بعض المنظمات من “تآكل الطبقة المتوسطة” ودعت الحكومة إلى مراعاة الجانب الإنساني والاجتماعي قبل الاقتصادي. وبينما لم تُعلن السلطات بعد عن موعد رسمي لزيادة الجرايات، فإنّ تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية تُظهر وجود إرادة لإيجاد حلول وسطية تُراعي الإمكانات المالية للدولة.

تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33

من خلال متابعة دقيقة للملف، يتضح أنّ إشكال الجرايات في تونس لم يعد مجرد ملف مالي، بل أصبح قضية اجتماعية تتعلق بالأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري. فالتدهور المتواصل للقدرة الشرائية يهدد فئة واسعة من كبار السن، ويفتح الباب أمام أزمات اجتماعية صامتة.

تعتبر تونس من الدول التي شهدت شيخوخة متسارعة للهرم السكاني، وهذا يعني أنّ الضغط على الصناديق سيزداد خلال السنوات القادمة. لذلك فإنّ أي إصلاح لا يدمج مقاربة ديمغرافية واقتصادية في الوقت ذاته، سيظلّ إصلاحًا ظرفيًا غير قادر على الصمود.

التجارب الدولية تبيّن أن الحلول المستدامة غالبًا ما تقوم على:

  • إعادة توزيع أفضل للموارد
  • تحسين استخلاص المساهمات
  • مكافحة التهرب الاجتماعي
  • وضع آليات تمويل جديدة مثل الضرائب التضامنية

غير أنّ جوهر الحل يبقى في ضرورة إيقاف تآكل الجراية عبر زيادات دورية تُراعي التضخم، حتى لا يُترك المتقاعد تحت رحمة السوق وغلاء الأسعار.

خاتمة

عودة النقاش حول الزيادات في جرايات المتقاعدين تعكس حجم الأزمة التي تعيشها البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا. وبين وعود الحكومة وانتظارات المتقاعدين، يبقى الأهم هو إيجاد حلول عملية تُعيد لهذه الفئة كرامتها وقدرتها على عيش حياة مستقرة. فملف الجرايات ليس ملفًا ماليًا فقط، بل ركيزة من ركائز العدالة الاجتماعية التي يحتاجها المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.

المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock