إقتصاد

رسميًا: الترفيع في أسعار زيت الزيتون بتونس وهذه التسعيرة الجديدة..

أسعار زيت الزيتون تشهد زيادة جديدة… التفاصيل من المعاصر

مع انطلاق الموسم الفلاحي الجديد، أعلنت السلطات التونسية اعتماد 10.200 دينار للكيلوغرام الواحد كسعر مرجعي أوّلي لزيت الزيتون البكر الممتاز عند مستوى المعاصر، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في سياسة الدولة تجاه واحدة من أهم المنظومات الفلاحية الاستراتيجية في البلاد. القرار لا يندرج ضمن منطق التسعير القار، بل يقوم على مقاربة ديناميكية تستجيب لتقلبات السوق الوطنية والدولية.

من التسعير الجامد إلى المقاربة المرنة

خلافًا لما كان معمولًا به في سنوات سابقة، اختارت وزارة التجارة، بالتنسيق مع وزارة الفلاحة، اعتماد مفهوم السعر المرجعي المتحرّك، وهو ما يعني أن الرقم المعلن لا يُمثّل سعر بيع نهائيًا، بل نقطة توازن أولية تُراجع دوريًا وفق تطورات العرض والطلب.

هذا التوجه يعكس وعيًا رسميًا بأن منظومة زيت الزيتون لم تعد معزولة عن التحولات العالمية، خاصة في ظل التذبذب الكبير في الإنتاج بدول المتوسط، وتغيّر سلوك المستهلكين في الأسواق الأوروبية والآسيوية.

ما دلالات اعتماد 10.200 دينار؟

اعتماد هذا السعر يعكس، وفق قراءات أولية، محاولة تحقيق معادلة دقيقة بين:

  • ضمان هامش ربح مقبول للفلاح
  • الحفاظ على تنافسية الزيت التونسي في التصدير
  • تفادي انفلات الأسعار داخليًا

فالسعر المرجعي المعلن يهمّ زيت الزيتون البكر الممتاز عند مستوى الإنتاج، أي قبل مروره بمسالك التعليب والتوزيع، وهو ما يقطع مع الخلط الشائع بين سعر “المعصرة” وسعر المستهلك النهائي.

لماذا يتم تحيين السعر بصفة دورية؟

التحيين الأسبوعي للسعر المرجعي يُعدّ عنصرًا أساسيًا في المنظومة الجديدة، ويهدف إلى:

  • مواكبة تطورات السوق العالمية، خاصة أسعار الزيت الإسباني والإيطالي
  • حماية الفلاح من الانخفاضات المفاجئة
  • تمكين المصدّرين من التكيّف مع الطلب الخارجي

هذه الآلية تُقلّص من المخاطر التي كانت تتحمّلها حلقة واحدة فقط من سلسلة الإنتاج، وتوزّعها بشكل أكثر توازنًا بين جميع المتدخلين.

الفرق بين سعر الإنتاج وسعر الاستهلاك

من المهم التمييز بين سعر الكيلوغرام عند المعصرة، الذي يخضع للمرجع الرسمي، وسعر اللتر عند البيع للعموم، والذي يتأثر بعوامل إضافية مثل:

  • كلفة التعليب
  • النقل والتخزين
  • هامش الربح التجاري

ويُشار إلى أن اللتر الواحد من زيت الزيتون يعادل تقريبًا 916 غرامًا، ما يفسّر الفارق الحسابي بين التسعير بالكيلوغرام والتسويق باللتر.

أي زيت معني بهذا السعر؟

السعر المرجعي المعلن يخصّ حصريًا زيت الزيتون البكر الممتاز، وهو الصنف الأعلى جودة، الذي يتميز بنسبة حموضة منخفضة ومعايير إنتاج دقيقة، ويُمثّل العمود الفقري لصادرات تونس من هذه المادة.

ولا يشمل هذا السعر الأصناف الأخرى الأقل جودة، التي تخضع لتسعير مختلف حسب السوق.

انعكاسات القرار على السوق المحلية

رغم الطابع التقني للقرار، إلا أن انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية تبقى محل متابعة. فنجاح هذه السياسة يبقى رهين:

  • نجاعة أجهزة المراقبة
  • شفافية مسالك التوزيع
  • الحد من المضاربة والاحتكار

كما يبقى المستهلك الحلقة الأكثر حساسية، في ظل تخوّف من انعكاس أي تحيين صعودي للسعر المرجعي على الأسعار النهائية.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33

يعكس اعتماد السعر المرجعي المتحرّك تحوّلًا في عقلية إدارة القطاع الفلاحي، من منطق التدخل المباشر إلى منطق التعديل الذكي للسوق. غير أن هذا الخيار، رغم وجاهته النظرية، قد يتحوّل إلى عبء إذا لم يُرافق بإصلاحات موازية، أبرزها:

  • تنظيم مسالك التوزيع
  • دعم الشفافية في المعاملات
  • حماية المستهلك من الزيادات غير المبرّرة

كما أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحديد السعر، بل في تثمين زيت الزيتون التونسي عبر التعليب، والعلامات التجارية، وفتح أسواق جديدة، بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام.

بين الفلاح والمستهلك… من يربح؟

السياسة الجديدة تحاول كسر المعادلة التقليدية التي تجعل أي تحسّن في وضع الفلاح يقابله ضغط على المستهلك. لكن نجاح هذا التوازن يبقى مرهونًا بقدرة الدولة على لعب دور المنظم لا المتفرّج، خاصة في سوق تُعدّ من أكثر الأسواق حساسية في الوعي الجماعي للتونسيين.


المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: وزارة التجارة ووزارة الفلاحة

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock