إقتصادمجتمع

🔴 مصدر رسمي يقدّم تفاصيل جديدة حول زيادات المتقاعدين..

زيادات في جرايات المتقاعدين: توضيح رسمي

عاد ملف زيادات جرايات المتقاعدين بقوة إلى واجهة النقاش الوطني، وسط حالة ترقب واسعة في صفوف مئات الآلاف من المنتفعين من أنظمة التقاعد في القطاعين العام والخاص. هذا الاهتمام الشعبي ليس جديدًا، لكنه تعزّز خلال الأشهر الأخيرة بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار، وما رافقه من ضغط كبير على القدرة الشرائية للفئات الضعيفة، وخاصة المتقاعدين الذين بات الكثير منهم عاجزًا عن مجابهة تكاليف الحياة اليومية.
تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن موجة التضخم التي عرفتها تونس خلال السنوات الأخيرة تسببت في اضطراب حقيقي في مداخيل آلاف العائلات، بينما يجد المتقاعدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع واقع اقتصادي قاسٍ لا ينسجم مع قيمة الجرايات الحالية، خصوصاً لدى المنتفعين من صناديق القطاع الخاص.

معاناة المتقاعدين بين التضخم وتراجع الدخل

تشير شهادات عديدة إلى أنّ فئة واسعة من المتقاعدين باتت تواجه صعوبات جدية في تسيير ميزانية شهرية لم تعد تكفي لسدّ الحاجيات الأساسية. فارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتطور كلفة الخدمات الصحية، وتزايد المصاريف الطارئة، كلها عوامل جعلت الجرايات الحالية غير قادرة على تأمين مستوى معيشي مقبول.
إشكالية الجرايات في القطاع الخاص تبدو الأكثر حدة، إذ تشير أوساط نقابية ومهنية إلى أن بعض الجرايات لا تتجاوز في أحسن الحالات الحد الأدنى الضروري لتأمين معيشة فرد واحد، وهو ما يطرح إشكالاً اجتماعياً معقداً يستوجب معالجة جذرية لا تقتصر على الترفيع الظرفي بل تتجه نحو إصلاح شامل.

تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية: نحو مراجعة شاملة للجرايات

أثناء حضوره في البرلمان ليلة السبت–الأحد، عبّر وزير الشؤون الاجتماعية عصام لحمر عن موقف واضح بخصوص هذا الملف، معتبرًا أن الترفيع في الجرايات أصبح ضرورة اجتماعية لا يمكن التراجع عنها. وأكد الوزير أن الإصلاح يجب أن يتم وفق مقاربة “متوازنة وعادلة” تضمن تحسين أوضاع المتقاعدين دون الإضرار باستدامة الصناديق الاجتماعية.
وشدّد لحمر على أنّ المرحلة القادمة ستكون حاسمة، إذ تعمل الوزارة على اقتراح آليات جديدة للتمويل تمكن من دعم موارد الصناديق، بما يسمح بزيادة الجرايات تدريجيًا ودون التأثير على آجال الصرف.

سن التقاعد: مقترح يعود للواجهة

وفي سياق متصل، قال وزير الشؤون الاجتماعية إن الترفيع في سن التقاعد إلى 65 سنة “لم يعد يثير مخاوف كبيرة”، بالنظر إلى المتطلبات الاقتصادية الراهنة. ووفق تقديره، فإن تمديد فترة العمل من شأنه أن يعزز مداخيل الصناديق الاجتماعية، مما يساعد على ضمان صرف الجرايات في موعدها، ويوفّر سيولة إضافية يمكن استثمارها لاحقًا في الزيادات.
ورغم حساسية هذا المقترح، فإن العديد من الخبراء يعتبرون الترفيع الإجباري أو الاختياري في سن التقاعد أحد الحلول الممكنة لإعادة التوازن المنظومات الاجتماعية، شرط مراعاة خصوصيات كل قطاع.

اجتماعات أسبوعية لضمان السيولة

في إطار المتابعة الدورية، أشار لحمر إلى أن الوزارة تعقد اجتماعات أسبوعية مع المديرين العامين للصناديق الاجتماعية من أجل ضبط مواعيد التحويلات المالية والتأكد من صرف الجرايات دون أي تأخير.
كما أكد الوزير أهمية تعزيز المساهمة الاجتماعية التضامنية باعتبارها آلية ضرورية تساهم في توزيع الأعباء وضمان استمرارية المنظومة الاجتماعية لفائدة المتقاعدين الحاليين والمستقبليين.

العفو الاجتماعي وتسوية الديون

واعتبر الوزير أنّ جزءًا مهماً من الإصلاح يرتبط بملف الديون المتراكمة على المؤسسات تجاه الصناديق الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على إنجاح إجراءات العفو الاجتماعي التي تهدف إلى توفير سيولة إضافية من خلال تمكين المؤسسات ذات الصعوبات من جدولة ديونها دون تهديد نشاطها أو مواطن الشغل.
ويرى متخصصون أن هذه الخطوة قد توفر متنفسًا حقيقياً للصناديق، لكنها تظل حلًا مؤقتًا في انتظار إصلاحات أعمق وأكثر تأثيرًا.

هدف الإصلاح: ضمان حدّ أدنى لائق من الدخل

وأكد لحمر أنّ الهدف المركزي لكل الإجراءات الحكومية هو ضمان حد أدنى معقول من الدخل لكل تونسي وتونسية، خاصة للفئات التي أنهكتها الظروف الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.
ويعتبر هذا الهدف جزءًا من رؤية أشمل لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وجعلها قادرة على الاستجابة لتحولات السوق واحتياجات الفئات الضعيفة.

تحليل خاص – فريق تحرير تونس 33

وفق قراءة فريق تحرير موقع تونس 33، فإن ملف الزيادات في الجرايات لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الأزمة الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد. فالمعادلة صعبة: فئات اجتماعية تنتظر دعماً عاجلاً، وصناديق اجتماعية تواجه عجزًا ماليًا عميقًا، وحكومة تسعى إلى الإصلاح دون إثارة توترات اجتماعية جديدة.
كما يتضح أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يقوم على ثلاثة محاور أساسية:

  1. تحسين موارد الصناديق عبر توسيع قاعدة المنخرطين والحد من التهرب الاجتماعي.
  2. تطوير أنظمة التقاعد بما يضمن العدالة بين الأجيال واستدامة التمويل.
  3. إرساء آليات رقابة قوية لمراقبة الأداء المالي وضمان توجيه الموارد بفاعلية.
    ويبدو أن مستقبل الجرايات سيتحدد خلال الأشهر القادمة، خاصة مع تصاعد الضغط الاجتماعي وارتفاع كلفة المعيشة التي لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل.

خاتمة

يبقى المتقاعدون اليوم في حالة انتظار لحلول ملموسة تخفف من وقع الأزمة، فيما تسير الحكومة نحو تفعيل مقترحات قد تكون مؤثرة على المدى المتوسط. لكن المؤكد أنّ إصلاح منظومة التقاعد لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية ملحّة لضمان حياة كريمة للمتقاعدين واستدامة النظام الاجتماعي في تونس.

المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock