قضايا و حوادث

عاجل : حجز أموال ضخمة داخل سيارة يُفجّر قضية ملياردير تونسي..

نجحت وحدات مختصة تابعة للإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني في تفكيك خيوط تشكيل إجرامي دولي يمتد نشاطه بين عدة دول أوروبية وتونس، ويُشتبه في ضلوعه في ترويج مواد محظورة بالخارج، ثم إعادة إدخال عائداتها المالية إلى البلاد عبر مسارات معقدة تهدف إلى تمويه المصدر الحقيقي للأموال وإضفاء صبغة قانونية عليها.

هذه العملية تُعد من أبرز الضربات الأمنية في مجال مكافحة غسل الأموال خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لحجم الممتلكات المحجوزة وتشعب الشبكة المعنية.

البداية من قرمبالية: مبلغ مالي يفتح باب التحقيقات

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشرارة الأولى لهذا الملف تعود إلى عملية رقابية روتينية بمنطقة قرمبالية، حيث تم ضبط سيارة على متنها مبلغ مالي ضخم قُدّر بحوالي 200 ألف دينار تونسي، دون أي وثائق أو تفسيرات قانونية تبرّر مصدره أو وجهته.

هذا الاكتشاف أثار شبهات جدية لدى المصالح الأمنية، خاصة بالنظر إلى طريقة نقل الأموال، ما دفع إلى توسيع دائرة الأبحاث وتعقّب المسارات المالية المرتبطة بها داخل تونس وخارجها.

شركات وهمية وتحويلات مشبوهة

مع تعميق التحريات، تمكنت الوحدات الأمنية من رصد شبكة شركات صورية لا تمارس أي نشاط اقتصادي فعلي، تم بعثها حصريًا لاستقبال وتحويل أموال ضخمة قادمة من الخارج.

هذه الكيانات الوهمية استُخدمت كواجهات قانونية لتمرير تدفقات مالية غامضة، ضمن منظومة دقيقة تهدف إلى تشتيت مصادر الأموال وإخفاء مسارها النهائي، في واحدة من أكثر الأساليب تعقيدًا المعتمدة في قضايا غسل الأموال العابرة للحدود.

متزعم مطلوب دوليًا ومحاولات فاشلة للتخفي

أسفرت الأبحاث عن تحديد هوية العقل المدبر لهذا التشكيل، وهو تونسي محل تفتيش دولي ومُدرج ضمن القائمة الحمراء للإنتربول، بسبب تورطه في أنشطة إجرامية مرتبطة بترويج الممنوعات في الفضاء الأوروبي.

وكشفت التحقيقات أن المشتبه به تعمّد تغيير لقبه العائلي في محاولة للإفلات من الملاحقة، غير أن التقاطعات الأمنية الدقيقة والربط بين المعطيات المالية والشخصية مكّنت من كشف هويته الحقيقية وإيقافه.

إيقافات وحجز ممتلكات فاخرة

في سياق متصل، تم إيقاف ثلاثة أشخاص آخرين يُشتبه في انتمائهم إلى نفس التشكيل، إضافة إلى شخصين يديران مكاتب لصرف العملة وموظفة بأحد البنوك العمومية، للاشتباه في صلتهم بالعمليات المالية المشبوهة.

وأسفرت الأبحاث عن حجز ممتلكات ذات قيمة عالية شملت سيارات فاخرة، دراجات نارية، ساعات يدوية ثمينة، إلى جانب تجميد عقارات راقية موزعة بين المرسى والحمامات وعدد من مناطق الساحل، فضلًا عن تجميد حسابات بنكية تحتوي على مبالغ مالية كبيرة يُعتقد ارتباطها بنفس المسار الإجرامي.

قرارات قضائية أولية والملف مفتوح

وبعد إحالة الموقوفين على أنظار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية، تقرر إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق أربعة عناصر أساسية من الشبكة، في حين تقرر الإبقاء على صاحبي مكاتب الصرف والموظفة البنكية بحالة سراح، إلى حين استكمال الأبحاث.

ولا تزال التحقيقات متواصلة، وسط ترجيحات بكشف أطراف إضافية وامتدادات أخرى لهذا التشكيل، سواء داخل تونس أو خارجها.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33

تعكس هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها تونس في مجال الجرائم المالية العابرة للحدود، خاصة في ظل تعقيد أساليب غسل الأموال وتداخل المسارات القانونية وغير القانونية.

كما تبرز أهمية العمل الاستخباراتي المالي والتنسيق بين الهياكل الأمنية والقضائية، باعتباره خط الدفاع الأول في حماية الاقتصاد الوطني من الاختراقات الإجرامية، ومنع استغلال المنظومة البنكية والمالية في تبييض عائدات أنشطة محظورة.

الملف، وفق المعطيات المتوفرة، لا يزال في بدايته، وقد تكشف الأيام القادمة عن تطورات ثقيلة، تضع هذه القضية ضمن أبرز ملفات الفساد المالي المنظم في السنوات الأخيرة.


المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: معطيات أمنية وقضائية رسمية

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock