الإفريقي يقلب الموازين: الترتيب الجديد لبطولة كرة اليد..
أسدل مكتب الرابطة الوطنية لكرة اليد الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل هذا الموسم، بإعلانه الرسمي قبول إثارة النادي الإفريقي ضد الترجي الرياضي التونسي، على خلفية أحداث دربي كرة اليد الأخير.
القرار، الذي صدر ظهر اليوم، لم يكن مجرّد إجراء إداري عادي، بل شكّل نقطة تحوّل حقيقية في مسار البطولة، بالنظر إلى ثقله القانوني وانعكاساته المباشرة على جدول الترتيب والمنافسة على اللقب.
قبول الإثارة شكلاً وأصلاً: الأساس القانوني للقرار
أكدت الرابطة في حيثيات قرارها أنّ الإثارة المقدّمة من النادي الإفريقي استوفت جميع الشروط القانونية من حيث الشكل والآجال، قبل أن يتم قبولها أصلاً بعد التثبت من الوقائع.
ويعود جوهر الملف إلى تواجد اللاعب أسامة البوغانمي داخل أرضية الميدان مباشرة بعد نهاية المباراة، في وقت كان فيه خاضعًا لعقوبة تأديبية تقضي بمنعه من اللعب لمباراتين.
ورغم أنّ اللاعب لم يشارك فعليًا في أطوار اللقاء، فإن الرابطة اعتبرت أن مجرّد دخوله الميدان يُعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة للمسابقات، وهو ما فتح الباب لتطبيق العقوبات المنصوص عليها دون أي هامش للتقدير.
الفصل 158: النص الحاسم في ملف الدربي
استند مكتب الرابطة في قراره إلى الفصل 158 من القوانين التأديبية، والذي ينص بوضوح على منع أي لاعب معاقب من التواجد داخل أرضية الميدان قبل المباراة أو أثناءها أو بعد نهايتها.
ويُعد هذا الفصل من أكثر النصوص صرامة، إذ لا يربط العقوبة بالمشاركة الفعلية، بل بمجرّد التواجد المادي داخل رقعة اللعب، باعتبار ذلك إخلالًا بمبدأ الانضباط والمساواة بين الأندية.
وبناءً على هذا الأساس القانوني، اعتبرت الرابطة أن المخالفة ثابتة وغير قابلة للتأويل، ما استوجب إقرار الهزم الجزائي للترجي الرياضي وإسناد نقاط الفوز للنادي الإفريقي.
تعديل الترتيب: الإفريقي في الصدارة والترجي يتراجع
ترجم القرار عمليًا إلى إضافة نقطتين في رصيد النادي الإفريقي، مقابل سحب نقطتين من رصيد الترجي الرياضي التونسي، وهو ما أحدث تغييرًا جوهريًا في ترتيب بطولة كرة اليد.
وبفضل هذا الفوز الإداري، اعتلى النادي الإفريقي صدارة الترتيب العام، مستفيدًا من أفضلية ثمينة في سباق المنافسة، خاصة في مرحلة تُعد حاسمة في تحديد ملامح بطل الموسم.
ويكتسي هذا التحول أهمية مضاعفة، نظرًا إلى أن الدربي يُعتبر مباراة بست نقاط من حيث التأثير المعنوي والحسابي، ما يجعل القرار أحد أبرز محطات الموسم الرياضي الحالي.
قراءة رياضية: ما وراء القرار الإداري
من الناحية الرياضية، يعكس هذا القرار مدى تشدد الهياكل المشرفة على اللعبة في تطبيق القوانين، دون اعتبار لأسماء الأندية أو حساسية المباريات.
ويرى متابعون أن الرابطة وجدت نفسها أمام ملف واضح من حيث النص القانوني، ما جعل هامش المناورة محدودًا، خاصة في ظل تكرار الجدل حول الانضباط في مباريات القمة.
في المقابل، يطرح القرار تساؤلات حول الإدارة الفنية والإدارية داخل الأندية الكبرى، ومدى الإحاطة الدقيقة بالوضعيات التأديبية للاعبين، خصوصًا في مباريات عالية الضغط مثل الدربي.
الترجي يتجه إلى الاستئناف: فصل جديد في النزاع
تشير كل المعطيات إلى أن الترجي الرياضي التونسي لن يسلّم بالقرار الحالي، إذ من المنتظر أن يتقدم بطعن رسمي لدى لجنة الاستئناف التابعة للجامعة التونسية لكرة اليد.
ويُعد هذا الإجراء حقًا قانونيًا مكفولًا لكل نادٍ يرى نفسه متضررًا من قرارات الرابطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأثير مباشر على الترتيب والمنافسة على اللقب.
وإلى حين صدور قرار لجنة الاستئناف، يبقى حكم الرابطة ساري المفعول ونافذًا، ما يعني أن النادي الإفريقي يواصل تصدّره للبطولة رسميًا، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة.
انعكاسات محتملة على بقية الموسم
لا يقتصر تأثير هذا الملف على نتيجة مباراة واحدة، بل يمتد ليشمل المناخ العام للبطولة، حيث من شأنه أن يزيد من حدة التنافس والضغط النفسي على الأندية المعنية.
كما قد يدفع بقية الفرق إلى التعامل بحذر أكبر مع الجوانب القانونية والتنظيمية، إدراكًا بأن أي هفوة إدارية قد تكون كلفتها باهظة، مهما كانت النتيجة فوق الميدان.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
تكشف قضية دربي كرة اليد عن حقيقة أساسية في الرياضة الحديثة: المنافسة لا تُحسم فقط داخل الملعب، بل أيضًا داخل المكاتب القانونية. فالصرامة في تطبيق القوانين، رغم قسوتها أحيانًا، تظل عنصرًا ضروريًا لضمان العدالة وتكافؤ الفرص.
ومن زاوية تحليلية، يبدو أن الإشكال لا يكمن في النصوص القانونية، بل في كيفية التعاطي معها داخل الأندية، خاصة في المباريات الكبرى التي تتطلب جاهزية شاملة، فنية وإدارية على حدّ سواء.
كما يسلّط هذا الملف الضوء على أهمية التكوين القانوني للمسيرين الرياضيين، لتفادي أخطاء قد تُكلّف فرقهم خسارة نقاط حاسمة في سباق الألقاب.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت لجنة الاستئناف ستؤكد قرار الرابطة أو ستمنح الملف قراءة مختلفة، لكن المؤكد أن هذا الدربي سيظل واحدًا من أكثر مواجهات الموسم إثارة، ليس فقط فوق الميدان، بل خارجه أيضًا.
📌 المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: بلاغ مكتب الرابطة الوطنية لكرة اليد

















