عاجل : عصام الشوالي يكشف الخطأ القاتل الذي كلف تونس الهزيمة أمام نيجيريا..
تحليل عصام الشوالي: خطأ فادح حسم مباراة تونس ونيجيريا
لم تمرّ هزيمة المنتخب التونسي أمام نيجيريا بنتيجة (3-2) مرور الكرام، خاصة بعدما اختار المعلّق الرياضي عصام الشوالي كسر لغة المجاملة، مقدّمًا تشخيصًا قاسيًا للواقع الكروي التونسي، اعتبر فيه أن ما حدث ليس سقطة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة إخفاقات متراكمة تعود إلى عقود طويلة من الخيارات الذهنية والفنية والإدارية الخاطئة.
وهم التتويج القاري: قراءة في الأرقام لا في الأمنيات
في قراءته، شدّد الشوالي على أن الحديث المتكرر عن المنافسة على لقب كأس أمم إفريقيا يفتقد للواقعية، مذكّرًا بحقيقة تاريخية ثابتة مفادها أن المنتخب التونسي لم ينجح يومًا في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية في البطولة، وهو شرط أساسي لأي فريق يفكّر في التتويج.
واعتبر أن هذه المعطيات الرقمية لا يمكن القفز فوقها بالشعارات أو الخطاب العاطفي، خاصة وأن اللقب الوحيد في تاريخ تونس تحقق سنة 2004 بقيادة مدرب أجنبي هو روجيه لومير، مثلما تمّ بلوغ المباريات النهائية سابقًا مع مدربين أجانب آخرين، ما يعكس – حسب تعبيره – فشلًا مزمنًا في تحويل التجربة المحلية إلى مشروع تتويج.
أسطورة “طليان إفريقيا”: توصيف مضلل وذهنية خاطئة
توقّف الشوالي عند الوصف الشائع للمنتخب التونسي بـ”طليان إفريقيا”، معتبرًا أن هذا التشبيه لا يستند إلى أي أساس واقعي، إذ لا يمكن مقارنة منتخب متوّج بكأس العالم أربع مرات بمنتخب لم ينجح في فرض شخصيته القارية.
وأوضح أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الإمكانيات فقط، بل في الذهنية الدفاعية والخوف من التتويج، حيث ظلّ الطموح الرسمي لسنوات طويلة محصورًا في بلوغ نصف النهائي، وهو ما حوّل كأس إفريقيا إلى عقدة نفسية أكثر منها تحديًا رياضيًا.
عقدة الكان: محطات تاريخية كرّست الفشل
واستعرض الشوالي جملة من المحطات التي اعتبرها مفصلية في تكريس هذا المسار، بداية من خسارة نهائي 1965 أمام غانا، مرورًا بنسخة 1978 التي ضاعت رغم امتلاك منتخب قوي، ثم الإخفاقات الثقيلة في 1994 و2002، وصولًا إلى خيبات 2006 و2019، حيث ضاعت فرص حقيقية بسبب خيارات فنية مرتبكة وغياب الجرأة في اللحظات الحاسمة.
واعتبر أن هذه المحطات لم تكن استثناءات، بل مؤشرات واضحة على غياب مشروع رياضي قادر على التعامل مع طبيعة البطولات المجمّعة، التي تتطلب إعدادًا ذهنيًا خاصًا وإدارة دقيقة للتفاصيل، وهي معادلة لم ينجح في إتقانها تاريخيًا سوى منتخب مصر، وفق تحليله.
هزيمة نيجيريا: تفوق بدني وأخطاء تقدير
بالعودة إلى المباراة الأخيرة، أشار الشوالي إلى أن المنتخب النيجيري تفوق بدنيًا وتكتيكيًا، مستفيدًا من هشاشة المنظومة الدفاعية التونسية وسوء إدارة فترات المباراة. وحمّل الإطار الفني مسؤولية جزء كبير من الإخفاق، معتبرًا أن الخيارات لم تكن في مستوى المنافسة، وأن عملية الانتقاء في حد ذاتها شابها سوء تقدير.
وأضاف أن الإشكالات الدفاعية ليست جديدة، بل ظهرت في مباريات سابقة، غير أن سهولة تصفيات كأس العالم أخفتها مؤقتًا، ما خلق وهم الجاهزية وكرّس ثقة زائفة سرعان ما انهارت أمام منافس قوي.
بين خسارة مفيدة وأخرى مضرّة
وقارن الشوالي بين هذه الهزيمة وتجربة سابقة أمام البرازيل، حيث اعتبر أن السقوط الثقيل آنذاك كان مفيدًا لأنه أعاد المنتخب إلى الواقع ودفعه لتصحيح مساره، بعكس الخسارة الأخيرة التي وصفها بالمؤذية، لأنها رسّخت أوهام التفوق وعمّقت أخطاء قراءة الذات.
طموح متواضع لم يتحقق
وفي ختام تحليله، شدّد الشوالي على أن الجماهير لم تكن تطالب بالتتويج في ظل غياب الإمكانيات، بل كانت تنتظر حدًا أدنى من التطور: كرة قدم مقنعة، روح تنافسية، ومشروع واضح المعالم. غير أن العجز عن تحقيق حتى هذا السقف المتواضع يطرح، حسب قوله، أسئلة جوهرية حول غياب الرؤية، وانعدام الجرأة، واستمرار الدوران في حلقة مفرغة.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: تصريحات عصام الشوالي الإعلامية

















