حسم اللاعب التونسي حمدي العبيدي وجهته الاحترافية خلال فترة الانتقالات الحالية، بعدما توصّل إلى اتفاق نهائي يقضي بانضمامه إلى نادي أولمبيك أقبو الجزائري، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في مسار انتقالات اللاعبين التونسيين خلال السنوات الأخيرة، وتسلّط الضوء على الفجوة المتنامية بين الإمكانيات المالية للأندية في تونس ونظيراتها في المنطقة المغاربية.
هذا الانتقال يأتي في سياق تنافسي خاص، حيث يسعى اللاعب إلى إعادة تثبيت مكانته في مستوى أول، في وقت تبحث فيه الأندية الجزائرية عن عناصر مجرّبة قادرة على تقديم الإضافة الفورية.
عقد متوسط المدى وخيار الاستقرار الفني
وفق المعطيات المتوفرة، من المنتظر أن يوقّع حمدي العبيدي عقدًا يمتد على موسمين ونصف مع أولمبيك أقبو، وهو ما يعكس رغبة الطرفين في بناء علاقة تعاقدية مستقرة بعيدًا عن الحلول الظرفية قصيرة المدى.
النادي الجزائري، الذي ينشط في الرابطة المحترفة الأولى، يسعى إلى تدعيم تركيبته البشرية بلاعبين يمتلكون خبرة تكتيكية ومعرفة بأجواء المنافسات الإفريقية، وهو ما ينطبق على العبيدي الذي راكم تجارب مهمة في البطولة التونسية ومع أندية ذات ضغط جماهيري كبير.
من الناحية الفنية، يُنتظر أن يُوظّف اللاعب في أدوار هجومية مرنة، مستفيدًا من قدرته على اللعب بين الخطوط وصناعة الحلول في المساحات الضيقة، وهي خصائص يبحث عنها العديد من الفرق الجزائرية في ظل النسق البدني العالي للمباريات.
لماذا فشلت عودة العبيدي إلى النجم الساحلي؟
قبل حسم وجهته نحو الجزائر، كان اسم حمدي العبيدي مطروحًا بقوة داخل كواليس النجم الساحلي، حيث دخلت المفاوضات مرحلة متقدمة، وبدت الصفقة في طريقها إلى الاكتمال.
غير أن الخلافات المالية، خاصة المتعلقة بالمنح وبعض التفاصيل التعاقدية طويلة المدى، أدت إلى انهيار الاتفاق في اللحظات الأخيرة. هذا السيناريو يعكس مجددًا الصعوبات التي تواجهها الأندية التونسية الكبرى في مجاراة متطلبات السوق، رغم قيمتها التاريخية وجاذبيتها الرياضية.
سقوط الصفقة لم يكن مرتبطًا بالجانب الفني، بقدر ما كان نتيجة مباشرة لاختلال التوازن بين طموحات اللاعبين وقدرة الأندية على الالتزام المالي في ظل وضع اقتصادي رياضي هش.
أولمبيك أقبو… مشروع صاعد يستقطب لاعبين من تونس
اختيار العبيدي لأولمبيك أقبو لم يكن اعتباطيًا، بل يأتي في إطار سياسة واضحة انتهجها النادي خلال المواسم الأخيرة، تقوم على استقطاب لاعبين من شمال إفريقيا، خاصة من تونس، لما يتمتعون به من انضباط تكتيكي وتكوين فني قريب من المدرسة الجزائرية.
الدوري الجزائري بات في الفترة الأخيرة وجهة مفضلة لعدد متزايد من اللاعبين التونسيين، نظرًا لتحسّن مستوى التنظيم، وارتفاع قيمة العقود، إضافة إلى انتظام صرف المستحقات، وهو عامل حاسم في قرارات الاحتراف.
كما أن اللعب في الرابطة الأولى الجزائرية يمنح اللاعب فرصة الظهور الإعلامي والمنافسة على مستوى عالٍ، ما قد يفتح لاحقًا أبوابًا أوسع نحو تجارب خارج القارة الإفريقية.
قراءة في مسار العبيدي والمرحلة المقبلة
يمر حمدي العبيدي بمرحلة مفصلية في مسيرته، حيث يسعى إلى استعادة نسق ثابت بعد فترات تذبذب فرضتها ظروف فنية وإدارية. الانتقال إلى بيئة جديدة قد يشكّل فرصة لإعادة بناء الثقة وتقديم نسخة أكثر نضجًا من اللاعب.
الرهان الأساسي سيكون على سرعة التأقلم مع نسق البطولة الجزائرية ومتطلبات اللعب البدني، إضافة إلى قدرته على فرض نفسه داخل المجموعة، خاصة في فريق يسعى إلى تأكيد وجوده بين الكبار.
نجاح هذه التجربة قد يعيد اسم العبيدي إلى الواجهة، سواء من خلال استمراره في الجزائر أو عبر فتح نافذة عودة بشروط أفضل إلى البطولة التونسية أو الاحتراف الخارجي.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
صفقة انتقال حمدي العبيدي إلى أولمبيك أقبو تتجاوز بعدها الرياضي المباشر، لتكشف ملامح تحوّل استراتيجي في خريطة سوق الانتقالات المغاربية. فالدوري الجزائري لم يعد مجرد خيار بديل، بل أصبح في نظر العديد من اللاعبين التونسيين مسارًا مهنيًا أكثر استقرارًا من حيث الضمانات المالية والاستمرارية.
في المقابل، تجد الأندية التونسية نفسها مطالبة بإعادة تقييم نموذجها الاقتصادي، لأن فقدان لاعبين جاهزين لصالح بطولات مجاورة يضعف القدرة التنافسية محليًا وقاريًا. تجربة العبيدي ستكون اختبارًا حقيقيًا: نجاحها سيعزّز هذا التوجّه، أما تعثرها فسيعيد طرح أسئلة التأقلم والاختيار الصحيح للوجهة.
ما هو ثابت اليوم، أن اللاعب التونسي بات يفكّر بمنطق السوق والاستقرار، لا بمنطق العاطفة والانتماء فقط، وهو واقع جديد على الكرة التونسية التعامل معه بجرأة وإصلاحات عميقة.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: موقع الصريح أون لاين

















