سياسة

عاجل / قطب الإرهاب يفاجئ الجميع بقرار جديد في قضية الشاهد وبن غربية..

قطب الإرهاب يحسم خطوة مفاجئة في قضية الشاهد وبن غربية

عادت إحدى القضايا القضائية الكبرى ذات الطابع السياسي والمالي إلى واجهة المشهد العام، بعدما نظرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، صباح يوم الثلاثاء، في ملف يضم أسماء بارزة من الصف الأول، يتقدمهم رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، ورجل الأعمال والوزير السابق المهدي بن غربية، إلى جانب متهم ثالث، في قضية ما تزال تفاصيلها تثير اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام والمتابعين للشأن القضائي.

الجلسة، التي لم تُخصص للخوض في أصل التهم، كشفت عن تطورات إجرائية مهمة، أبرزها غياب أحد أبرز المتهمين، وطلبات قانونية انتهت بقرار تأخير جديد يعكس تعقيد الملف وتشعب مساراته القانونية.

غياب المهدي بن غربية يفرض مقاربة احترازية

أبرز ما ميّز الجلسة، تسجيل غياب المهدي بن غربية، الموقوف على ذمة القضية، حيث أفادت هيئة المحكمة بتلقيها مكتوبًا رسميًا من إدارة السجن يؤكد رفض المتهم المثول أمام الدائرة، مبررًا ذلك بوضعه الصحي.

وأمام هذا المعطى، تعاملت المحكمة بمنهج إجرائي دقيق، إذ تم التنصيص صراحة على ضرورة عرض بن غربية على طبيب الوحدة السجنية، قصد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة والتثبت من حقيقة وضعه الصحي، وذلك ضمانًا لسلامته الجسدية، واحترامًا لمبادئ المحاكمة العادلة التي تفرض التأكد من أهلية المتهم للمثول أمام القضاء.

هذا التطور يعكس حساسية القضايا المعروضة أمام الدائرة المختصة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمتهمين موقوفين، وما يفرضه ذلك من توازن بين مقتضيات العدالة ومتطلبات الوضع الإنساني والصحي.

المتهم الثالث يتمسك بحقه في الدفاع

في المقابل، حضر المتهم الثالث في القضية، المعروف بالأحرف الأولى (س. ب)، والذي يواجه بدوره اتهامات مرتبطة بذات الملف. وقد تقدم بطلب صريح لهيئة المحكمة، التمس فيه تأخير الجلسة لتمكينه من إنابة محامٍ يتولى الدفاع عنه في المراحل القادمة.

الطلب استند إلى مبدأ دستوري أساسي، يتمثل في الحق في الدفاع، وهو ما أخذته المحكمة بعين الاعتبار، خاصة في قضايا ذات طابع خطير ومعقد، تتطلب حضور دفاع قانوني قادر على الإحاطة بتفاصيل الملف وحجمه.

قرار التأخير: موعد جديد ومحطة مفصلية

بعد المفاوضة الحينية، قررت هيئة الدائرة الجنائية الاستجابة للطلبات الإجرائية المقدمة، مع تأخير النظر في القضية إلى جلسة يوم 13 فيفري 2026.

هذا التأخير، الذي اعتبره بعض المتابعين طويلًا نسبيًا، يعكس في جوهره رغبة المحكمة في تهيئة كل الشروط القانونية اللازمة قبل الخوض في أصل التهم، خاصة في ظل تعدد المتهمين، واختلاف أوضاعهم القانونية، وتداخل المعطيات الصحية والدفاعية.

يوسف الشاهد في قلب ملف ذي أبعاد سياسية

وجود اسم يوسف الشاهد في هذا الملف يمنحه أبعادًا تتجاوز الجانب القضائي البحت، ليمسّ المشهد السياسي العام، باعتباره رئيس حكومة سابقًا، وفاعلًا أساسيًا في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.

ورغم غياب الشاهد عن هذه الجلسة، فإن إدراج اسمه ضمن لائحة الاتهام يطرح تساؤلات متجددة حول حدود المسؤولية السياسية والجزائية، وحول طبيعة الملفات التي تعود إلى سنوات الحكم السابقة، والتي ما تزال محل تتبع قضائي إلى اليوم.

خلفيات القضية وتعهد القطب القضائي لمكافحة الإرهاب

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة الملفات الثقيلة التي تعهد بها القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، والتي تشمل شخصيات سياسية ومالية معروفة. وتقوم التهم، حسب المعطيات المتوفرة، على شبهات استغلال نفوذ، وتجاوزات مالية، ووقائع ذات صلة بغسيل الأموال، تم تكييفها قانونيًا ضمن إطار قانون مكافحة الإرهاب.

هذا التكييف القانوني يفسّر تعهد الدائرة المختصة بقضايا الإرهاب بالملف، ويعكس توجهًا قضائيًا يربط بين الجرائم المالية الكبرى وبعض الأفعال التي تُعتبر مهددة للأمن الاقتصادي والوطني.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33

من زاوية تحليلية، يكشف هذا الملف مجددًا عن تعقّد مسار العدالة الانتقالية والمحاسبة القضائية في تونس، خاصة عندما تتقاطع السياسة بالمال، وتتشابك المسؤوليات بين من شغلوا مواقع قرار ومن استفادوا من النفوذ.

قرار التأخير، رغم ما يثيره من انتقادات، يعكس في المقابل حرص القضاء على احترام الإجراءات وضمان حقوق جميع الأطراف، وهو ما يبقى شرطًا أساسيًا لأي مسار قضائي يُراد له أن يكون متماسكًا ومحصنًا ضد الطعون.

ويبقى الرهان الحقيقي في المراحل القادمة، ليس فقط في تسريع نسق القضايا، بل في كشف الحقيقة كاملة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من المحاسبة، مهما كانت الأسماء أو المواقع السابقة للمتهمين.

المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: المحكمة الابتدائية بتونس

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock