بالفيديو : قيس سعيّد يعلن قرارات فورية ويكلّف وزير الداخلية بتنفيذها حالًا..
قيس سعيّد يأمر بتنفيذ عاجل لإجراءات جديدة ويوجّه خطابه لوزير الداخلية (فيديو)
شهد قصر قرطاج مساء الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 اجتماعًا عاجلًا دعا إليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد وخصّص بالكامل لتقييم الأزمة البيئية التي تعيشها البلاد، إثر تزايد تذمّر المواطنين من انتشار الفضلات المنزلية وفواضل البناء بشكل غير مسبوق في عدة مناطق. الاجتماع الذي حضره وزير الداخلية خالد النّوري جاء في ظرف حسّاس، وسط مؤشرات واضحة على تراجع مستوى النظافة وتراكم الأوساخ في الشوارع والأحياء السكنية.
أزمة نظافة تتفاقم واتهامات بالتقصير في التنفيذ
أكّد رئيس الجمهورية خلال اللقاء أنّ الوضع الحالي لم يعد قابلًا للتبرير أو التعامل معه كمسألة طارئة، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الانضباط على مستوى المتابعة والتنفيذ. ورغم توفر الوسائل اللوجستية والبشرية، شدّد سعيّد على أنّ التقصير أصبح منهجيًا، وأنّ بعض الأطراف تستغل هذا التراخي لإرباك المشهد العام ورفع منسوب الاحتقان الاجتماعي.
وأشار إلى أن الدولة سخّرت كلّ الإمكانيات الممكنة، لكن تعطّل سلسلة التنفيذ الميداني يكشف — حسب تعبيره — عن خلل عميق يستوجب المعالجة بالحزم والسرعة، منعًا لتحول الأزمة البيئية إلى تهديد يومي لراحة المواطنين وصحتهم.
عودة إلى أحداث 2019: الوعي الشعبي بين المبادرة الذاتية والتشويش المنظم
استحضر رئيس الجمهورية ما عاشته البلاد سنة 2019، حين بادر آلاف المواطنين بحملات تطوعية واسعة لتنظيف الشوارع فور انتهاء الانتخابات، معتبرًا أن تلك اللحظة كانت دليلًا على قدرة التونسي على تحسين محيطه دون انتظار التدخل الإداري. لكنّه أكد أن هذه المبادرات اصطدمت – وفق تقديره – بتدخلات هدفت إلى إرباكها وإفشالها، في محاولة لقطع الصلة الإيجابية بين المواطن وفضائه العام.
اليوم، يرى سعيّد أنّ المشهد يعيد نفسه، إذ تظهر مؤشرات عن محاولات ممنهجة لإبراز التدهور البيئي وكأنه أمر طبيعي، عبر ترك الفضلات متراكمة في الأحياء وإغراق المساحات العامة بفواضل البناء، حتى باتت الظاهرة مشهودة في كلّ شارع تقريبًا.
تعليمات صارمة: تطبيق القانون فورًا وتحميل المسؤوليات
أعلن رئيس الجمهورية عن جملة من التعليمات الصارمة الموجّهة لوزير الداخلية، أبرزها ضرورة التفعيل الفوري للقوانين المتعلقة بالنظافة والملك العمومي، ومحاسبة كلّ من يثبت تورّطه في التقصير أو الإهمال أو التغاضي عن هذه الممارسات. وشدّد على أن المسؤوليات لن تُحمى بعد اليوم بأي مبرر وأنّ الميدان هو الفيصل الحقيقي لقياس جدّية العمل الإداري.
كما دعا إلى تكثيف عمليات المراقبة اليومية وتفعيل آليات الردع، معتبرًا أن حماية الفضاء العام ليست خيارًا إداريًا بل واجبًا وطنيًا يتعلّق بسلامة المواطنين وصورتهم أمام أنفسهم.
رؤية سعيّد للمرحلة المقبلة: استرجاع علاقة المواطن بفضائه العام
في ختام الاجتماع، أكّد رئيس الجمهورية أنّ التونسيين سيستعيدون علاقتهم الطبيعية بالفضاء العام، لأن رغبتهم في العيش في بيئة نظيفة راسخة ولا تحتاج إلا إلى تنظيم ناجع وإرادة صادقة. واعتبر أنّ النظافة ليست ترفًا ولا شعارًا ظرفيًا، بل حقًّا أساسيا من حقوق المواطن، ومسؤولية مشتركة يجب أن يتحمّلها الجميع دون استثناء، من سلط محلية وهيئات رقابية إلى مواطنين وفواعل اقتصادية.
تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33: أزمة بيئية تكشف هشاشة الحوكمة المحلية
يرى فريق تحرير تونس 33 أن الأزمة البيئية التي تشهدها البلاد اليوم ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات أعوام من الارتباك والفجوات في إدارة قطاع النظافة، خاصة على مستوى البلديات التي تواجه تحديات مالية وبشرية متزايدة. انتشار فواضل البناء في المناطق السكنية، وتراكم النفايات في الشوارع، وغياب الدوريات الرقابية الكافية، كلها مؤشرات تكشف عن ضعف التنسيق بين الهياكل المحلية والسلط المركزية.
كما يُتوقع أن تزداد الضغوط على وزارة الداخلية خلال الأسابيع القادمة، خصوصًا بعد توجيهات رئيس الجمهورية، إضافة إلى احتمال إطلاق حملات ميدانية واسعة تشمل تنظيف الأحياء، مراقبة الشاحنات الناقلة لفواضل البناء، وإعادة ترتيب منظومة رفع الفضلات.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيتمكّن الجهاز التنفيذي من تحويل هذه التوجيهات الرئاسية إلى نتائج ملموسة داخل الشوارع التونسية، أم ستتواصل نفس الإشكاليات التي أرهقت المواطن لسنوات؟
الخلاصة
أزمة النظافة اليوم تتجاوز الجانب البيئي لتدخل في عمق النقاش حول فعالية الدولة وقدرتها على إدارة الشؤون اليومية للمواطنين. وبين توجيهات رئاسية صارمة وانتظارات شعبية مرتفعة، تبقى المرحلة القادمة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة مؤسسات الدولة على إعادة ترتيب الفضاء العام وفرض الانضباط في الميدان.











