إقتصاد

الدولة تعلن التسعيرة الرسمية لزيت الزيتون لموسم 2025-2026..

حماية منظومة الإنتاج: الحكومة تحدد سعرًا مرجعيًا لزيت الزيتون

مع انطلاق موسم جني الزيتون للموسم الفلاحي 2025-2026، أعلنت السلطات التونسية اعتماد سعر مرجعي متحرك لتداول زيت الزيتون على مستوى المعاصر، محددًا مبدئيًا عند 10 دنانير للكيلوغرام الواحد. ورغم الطابع الفني لهذا القرار، إلا أن له أبعادًا اقتصادية واجتماعية مهمة تؤثر على استقرار السوق وحماية حقوق الفلاحين.

السعر المرجعي: أداة حماية وليست إلزامية

يُعد السعر المرجعي مؤشرًا توجيهيًا لا يفرض البيع وفقه، بل يُستخدم كمرشد للفلاحين وأصحاب المعاصر خلال التفاوض على قيمة الزيت. الهدف الرئيسي هو حماية المنتج الوطني من الانخفاض المفاجئ للأسعار، وتجنب ممارسات ضغط البيع بأسعار تقل عن تكاليف الإنتاج، خاصة في بدايات الموسم التي تتسم بوفرة الزيتون.

يتيح هذا السعر للفلاحين القدرة على التفاوض بشكل أفضل، ويمنح أصحاب المعاصر وضوحًا في تحديد تكلفة الشراء، لكن فعاليته الحقيقية تعتمد على تطبيقه ومتابعته الدقيقة على الأرض.

لماذا تم تحديد 10 دنانير؟

تحديد هذا الرقم لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد دراسة متوازنة بين عدة عناصر أساسية:

  • تكاليف الإنتاج المتصاعدة: تشمل الحرث، والجني، والنقل، والتحويل إلى زيت.
  • تفاوت المردودية حسب المناطق: اختلاف الإنتاج بين المناطق الغنية بالمحصول وتلك الأقل إنتاجية.
  • تقلبات أسعار التصدير العالمية: الربحية مرتبطة مباشرة بالطلب الدولي والتقلبات في الأسواق الخارجية.

ومع ذلك، يظل هذا السعر هشًا إذا لم تُرافقه آليات متابعة دورية تضمن مراعاة الجودة ونسب الحموضة، وهو ما قد يؤثر على قيمة الزيت عند البيع والتصدير.

التحيين الأسبوعي: بين المرونة والقلق

اعتماد التحيين الأسبوعي للسعر المرجعي يمنح مرونة للتكيف مع تغيرات السوق، لكنه يطرح عدة تساؤلات:

  • ما هي المعايير الدقيقة لتحديد السعر كل أسبوع؟
  • هل تُحتسب التكاليف الفعلية للفلاحين على نحو شفاف؟
  • كيف يُؤخذ بعين الاعتبار أسعار التصدير العالمية وتذبذب الطلب؟

غياب الشفافية في هذه النقاط قد يقلل من أثر القرار، ويحوّل السعر المرجعي إلى رقم إداري محدود التأثير على أرض الواقع، بدل أن يكون أداة حماية فعالة.

انعكاسات القرار على الأطراف المعنية

  • الفلاح الصغير: يجد في السعر المرجعي وسيلة لتخفيف الضغوط المالية ورفع هامش التفاوض، مما يضمن عدم بيع الزيت بأسعار منخفضة تقل عن تكاليف الإنتاج.
  • المعاصر وأصحاب التجهيزات: يقدم السعر إشارات واضحة لتحديد تكاليف الشراء، لكنه قد يضغط على هوامش الربح في حال انخفاض الأسعار الدولية أو تأخر عمليات التصدير.

قراءة تحليلية خاصة من فريق تحرير تونس 33

يمثل السعر المرجعي خطوة هامة في حماية منظومة زيت الزيتون الوطنية، لكنه بحاجة إلى إجراءات متابعة صارمة لضمان فعاليته. تكمن قوة القرار في الجمع بين حماية الفلاح وتحقيق استقرار السوق، مع مراعاة التغيرات الدولية في الطلب والأسعار.

كما يبرز هذا القرار أهمية تعزيز الشفافية في احتساب السعر الأسبوعي وضمان استفادة جميع الأطراف دون الإضرار بالمنافسة أو الجودة، بما يعكس رغبة الدولة في تثبيت منظومة زيت الزيتون على أسس اقتصادية عادلة، وتحقيق التوازن بين المنتجين والمستهلكين، وتعزيز تنافسية القطاع على المستوى الدولي.

المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock