عاجل: أحكام نهائية صادرة عن محكمة الاستئناف في ملف التآمر على أمن الدولة..
شهد فجر الجمعة 28 نوفمبر 2025 صدور أحكام نهائية عن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، في ما يُعرف بملف “التآمر على أمن الدولة”. القرار جاء بعد مداولات مطوّلة، وأعاد تسليط الضوء على واحد من أثقل الملفات القضائية التي أثارت نقاشًا واسعًا منذ انطلاق التحقيقات.
عقوبات متفاوتة للموقوفين بحالة سراح
أصدرت هيئة المحكمة جملة من الأحكام في حق المتهمين الذين خضعوا للمحاكمة بحالة سراح، تراوحت بين 5 و35 سنة سجنًا، استنادًا إلى ما ورد في محاضر البحث والمعطيات التي تمت مناقشتها خلال الجلسات. كما انتهت المحكمة إلى عدم سماع الدعوى في حق متهميْن اثنين، معتبرة أن الأدلة المقدمة لم تكن كافية لإدانتهما.
تثبيت وتشديد العقوبات ضد المتهمين الفارّين
في ما يتعلق بالمتهمين الذين ما زالوا خارج البلاد، فقد تبنّت محكمة الاستئناف موقفًا صارمًا، إذ أقرت تنفيذ الأحكام الابتدائية الصادرة ضدهم، والتي تتراوح بين 33 و43 سنة مع النفاذ العاجل، مع تسجيل تشديد في بعض العقوبات مقارنة بما تم قضاؤه في المرحلة الأولى. ويعكس هذا التوجه رغبة في التعامل بحزم مع المتورطين الذين لم يمثلوا أمام القضاء.
مصادرة أموال وخطايا مالية ثقيلة
لم تقتصر القرارات على الجانب السجني، بل شملت أيضًا خطايا مالية ومصادرة أرصدة المتهمين المدانين داخل البنوك التونسية، وذلك في إطار ما وصفته مصادر قانونية بـ”الاستكمال الطبيعي للمسار الجزائي”، الذي يربط بين العقوبات السجنية وتتبع مسارات التمويل المرتبطة بالقضية.
أبعاد قانونية وسياسية للملف
يأتي صدور هذه الأحكام في لحظة سياسية دقيقة، حيث يشهد المشهد الوطني نقاشًا متجددًا حول الملفات ذات الطابع الأمني وحدود استعمال تهمة “التآمر” في السياق العام. وتبرز أهمية هذه الأحكام في كونها ترسم إطارًا واضحًا لمقاربة القضاء لملفات من هذا النوع، عبر الربط بين المسؤولية الفردية، وطبيعة الأنشطة المنسوبة للمتهمين، والانعكاسات المحتملة على الأمن القومي.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
تؤسس هذه الأحكام لمعادلة جديدة في التعاطي مع الملفات السياسية والأمنية، ويفتح تثبيت العقوبات وتشديد بعضها الباب أمام نقاشات مستقبلية حول العلاقة بين القضاء والمشهد العام.
كما تكشف إجراءات المصادرة والخطايا المالية عن إصرار واضح على تتبع مسارات التمويل التي قد ترتبط بأي نشاط مخالف للقانون، وهو ما قد يعيد تشكيل قواعد التعامل مع قضايا مشابهة في السنوات المقبلة.
ويرى جزء من المراقبين أنّ أهم ما يميّز هذا الحكم هو رسالته الرمزية بقدر ما هو قرار قضائي؛ فهو يضع حدودًا جديدة لطبيعة العمل السياسي في البلاد، ويؤثر بشكل مباشر على مسار النقاشات المتعلقة بالمسؤولية القانونية في الملفات الحسّاسة.

















